سعيد حوي

700

الأساس في التفسير

ذلك ، وقد بنى بعضهم على هذا الاتجاه واستخرج أمورا ، ومن كلام الألوسي : « ومما يستأنس به لذلك ما رواه العز بن عبد السلام : أن عليا رضي الله عنه استخرج وقعة معاوية من ( حم عسق ) واستخرج أبو الحكم عبد السلام بن برجان في تفسيره ( فتح بيت المقدس ) سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة من قوله تعالى ألم غُلِبَتِ الرُّومُ . « وهناك أقوال كثيرة أخرى يذكرها المفسرون : من أنها لإيقاظ السامع أو التالي ، أو للإشارة إلى ما في هذا القرآن من جديد غير معتاد . ولبعض الكفرة رأي في هذا الشأن ، نسجله ليعرف ويتأمل ، وهو أن هذه الأحرف تحدد جرس السورة ، فهي بمثابة المفتاح لطريقة الأداء . وما من أحد يدعي أنه أصاب في شأنها مراد الله فيها ، ولكن في كل ما قيل ويمكن أن يقال - مما يستطيع أصحابه أن يدللوا عليه - تظهر بعض أسرار هذه الحروف ، ويظهر بذلك بعض أسرار الإعجاز . ومن كلام الألوسي فيها : « ومن عجائب هذه المفاتح أنها نصف حروف المعجم على قول ، وهي موجودة في تسع وعشرين سورة ، عدد الحروف كلها على قول ، واشتملت على أنصاف أصنافها من المهموسة والمجهورة والشديدة والمستعلية والمنخفضة وحروف القلقلة » . ا ه . وبعد أن عرض ابن كثير للأقوال الكثيرة في هذه الفواتح ، رجح أن يكون المراد منها الإشارة إلى الإعجاز والتحدي ، ثم ختم كلامه عنها برد كلام من زعم أنها دالة على معرفة المدد ، فلننقل كلامه لأن فيه سردا لما نقل عن اليهود في هذا الشأن : قال ابن كثير : « وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم ، فقد ادعى ما ليس له ، وطار في غير مطاره ، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك به على صحته ، وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي : حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن زياد قال : مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من اليهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود فقال : تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله تعالى عليه ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ فقال : أنت سمعته . قال : نعم فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم